الشيخ محمد السند

195

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

البرامج السديدة الصائبة والخطط المرحلية . فكان ما اعتمدوا من تدبير وتخطيط وأساليب مضرّ غاية الإضرار بمسيرة أهل البيت عليهم السلام ، بل وسبّب تداعيات سلبية شديدة من إرباك الوضع الأمني ، وفتح الباب للسلطات الحاكمة للقيام بالمزيد من الضغط والحصار على مسارهم عليهم السلام ، فضلًا عن استقلال جماعات أخرى انتهازية تتحيّن الفرصة في ظلّ الالتباسات في المفاهيم الدينية لكي تقوم بتحشيد الاتباع ، وتسويغ دعايات رئاساتها الباطلة ، ولو كلّف ذلك المتاجرة والتلاعب بكلّ مقدسات الدين وتحريف الحقائق . إذ أنّ أيّ تحرّك اجتماعي سواء كان طابعه عقائدياً أو سياسياً أو علمياً محضاً فإنه يتفاعل مع الشرائح الاجتماعية على اختلاف ألوانها ومآربها . هذا مضافاً إلى إخفاق هؤلاء في فهم وتنظير جملة من المعارف الغامضة وتغييرها بالصورة السديدة ، وكذلك ضبط جملة من الأحكام الشرعية كي لا يحصل منها انطباع خاطىء ، ولا يستغلّ أصحاب الأغراض والميول والأهواء استثمارها في مآربهم الخسيسة . ففي ظلّ جملة هذه الإخفاقات والتمرّد على وصايا أئمة أهل البيت عليهم السلام وتأكيداتهم في المنهج والمنهاج ، وفي ظلّ معترك التجاذبات والتصارع السياسي والاجتماعي تموّج مثل هذه الظاهرة الغامضة التي لا يمكن تفسيرها وتحليلها والوقوف على حقائق الأحداث إلّابتفكيك القصاصات والشواهد والعوامل والأسباب ودوافع الأطراف بمنهج متثبّث وتروّي وتدبر مليء بالنظر الثاقب . وهذا المنهج من المواجهة هو الذي نشاهده من الأنظمة السياسية التي تتّخذ من السلفيّة ذراعاً لمحاربة أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فإنّهم يقومون برفع سيف التكفير كذريعة لجحد واستئصال جملة من أركان الدين كالتوسّل وبناء المشاهد المشرفة ومعالم الآثار التاريخية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وسائر أرجاء المعمورة . فإذا كان هذا التيّار الحاكم على رقاب المسلمين -